الشيخ الطبرسي
21
تفسير مجمع البيان
أنس قال . قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ، ثم قال : ( قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم ، فمن قالها حتى يموت ، فهو ممن استقام عليها ) . وروى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامة فقال : هي والله ما أنتم عليه . ( تتنزل عليهم الملائكة ) يعني عند الموت ، عن مجاهد والسدي ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله ، عن الحسن وثابت وقتادة . وقيل : في القيامة ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث ، عن وكيع بن الجراح . ( ألا تخافوا ولا تحزنوا ) أي : تقول لهم لا تخافوا عقاب الله ، ولا تحزنوا لفوات الثواب . وقيل : لا تخافوا مما أمامكم من أمور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما وراءكم وعلى ما خلفتم من أهل وولد ، عن عكرمة ومجاهد . وقيل : لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم ، فإني أغفرها لكم ، عن عطاء بن أبي رياح . وقيل : إن الخوف يتناول المستقبل ، والحزن يتناول الماضي . وكأن المعنى : لا تخافوا فيما يستقبل من الأوقات ، ولا تحزنوا على ما مضى ، وهذا نهاية المطلوب . ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) بها في دار الدنيا على ألسنة الأنبياء . * ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون [ 31 ] * نزلا من غفور رحيم [ 32 ] * ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين [ 33 ] * ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [ 34 ] * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [ 35 ] * . الاعراب : ( نزلا ) . نصب على المصدر ، وتقديره : أنزلكم ربكم فيما تشتهون نزلا . ويجوز أن يكون نصبا على الحال ، وتقديره : ولكم فيها ما تشتهي